مولي محمد صالح المازندراني
42
شرح أصول الكافي
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كنت عند أبي في اليوم الذي قبض فيه فأوصاني بأشياء في غسله وفي كفنه وفي دخوله قبره ، فقلت : يا أبه والله ما رأيتك منذ اشتكيت أحسن منك اليوم ، ما رأيت عليك أثر الموت ، فقال : يا بنيّ ! أما سمعت علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ينادي من وراء الجدار يا محمّد ؟ تعال ، عجّل . * الشرح : قوله ( يا محمّد تعال ) قال صاحب الكنز : تعال بفتح اللام أمر است از تعالى يتعالى يعنى بيا . * الأصل : 8 - عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن عبد الملك بن أعين ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : أنزل الله تعالى النصر على الحسين ( عليه السلام ) حتّى كان [ ما ] بين السماء والأرض ثمّ خيّر : النصر أو لقاء الله ، فاختار لقاء الله تعالى . * الشرح : قوله ( فاختار لقاء الله تعالى ) إنّما اختار لقاء الله دون النصر وبقاء الحياة الدنيوية لأنّ ميله إلى الثاني ميل طبيعي حيواني وهو في معرض الزوال والفناء وميله إلى الأوّل ميل عقلي باق أبداً فأين أحدهما عن الآخر ؟ كيف لا وقد قال سيّد العارفين أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أُمّه » وكذلك اختار سيّد المرسلين ( صلى الله عليه وآله ) الموت من البقاء في الدنيا حين خيّره الله تعالى بينهما في مرض الموت . ويدلّ على وفور رغبة الأولياء في الموت قوله تعالى ( إن زعمتم أنّكم أولياء لله من دون الناس فتمنّوا الموت إن كنتم صادقين ) .